عبد الرحمن عبد الكريم العاني
12
البحرين في صدر الإسلام
أما الجغرافيون المتأخرون فأهمهم ياقوت الحموي الذي أودع في كتابه « معجم البلدان » عن البحرين كثيرا مما أوردته المصادر المتقدمة مضيفا إليها معلومات مهمة استمدها من مصادر مفقودة الآن . ومن كتب الجغرافية الرحلات ، ومنها رحلة ناصري خسرو ( ت 481 ه ) ، ورحلة بنيامين التطيلي ( ت 569 ه ) ، ورحلة ابن بطوطة ( ت 779 ه ) ، وفي هذه الكتب معلومات قيمة في وصف المواضع الجغرافية وطرق المواصلات والحياة الاقتصادية وإن كانت تتعلق بفترات متأخرة عن الفترة التي تتناولها رسالتنا . إن المصادر الجغرافية على العموم قيمة المادة ، ولكن يبدو أن الجغرافيين العرب غير دقيقين في تحديد المواضع وفي كثير من الأحيان لم يفرقوا بين المدينة والقرية ، كما أن بعض معلوماتهم مبالغ فيها وخاصة فيما يخص المياه ، وبعض نصوص كتبهم محرفة ومضطربة ، كما أن معلوماتهم مختصرة نسبيا . وفي كتب الأنساب مادة غنية عن القبائل العربية التي كونت أهم عناصر السكان في البحرين ، وأقدم ما لدينا من هذه الكتب كتاب جمهرة النسب لابن الكلبي ( ت 204 ه ) وفيه تفاصيل قيمة عن القبائل والعشائر ، وقد كان مصدرا أساسيا اعتمد عليه كل من ابن دريد ( ت 321 ه ) وكتابه الاشتقاق ، وابن حزم ( ت 456 ه ) وكتابه جمهرة أنساب العرب ، وابن عبد البر ( ت 463 ه ) وكتابه الأنباه على قبائل الرواة ، وفي كتب الأنساب إشارات إلى بعض من تولوا مناصب إدارية في البحرين وإلى الحالة السياسية والاقتصادية . لقد اهتم النسابون بذكر العشائر العربية وما بينها من علاقات في النسب ولكنهم قلما تطرقوا إلى أهمية هذه القبائل أو عدد أفرادها أو